يحيى بن زياد الفراء
60
معاني القرآن
رفع ، الذي رفعهما جميعا سواء ، ومعناهما : أن من أسرّ القول أو جهر به فهو يعلمه ، وكذلك قوله : ( وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ) أي ظاهر بالنهار . يقول : هو يعلم الظاهر والسرّ وكلّ عنده سواء . وقوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [ 11 ] المعقّبات : الملائكة ، ملائكة الليل تعقّب ملائكة النهار « 1 » يحفظونه . والمعقّبات : ذكران إلّا أنه جميع جمع ملائكة معقّبة ، ثم جمعت معقّبة ، كما قال : أبناوات سعد « 2 » ، ورجالات جمع رجال . ثم قال عزّ وجلّ ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) فرجع إلى التذكير الذي أخبرتك وهو المعنى . والمعقّبات من أمر اللّه عزّ وجل يحفظونه ، وليس يحفظ من أمره إنما هو تقديم وتأخير واللّه أعلم ، ويكون ( يَحْفَظُونَهُ ) ذلك الحفظ من أمر اللّه وبأمره وبإذنه عزّ وجلّ ؛ كما تقول للرجل : أجيئك من دعائك إيّاى وبدعائك إيّاى واللّه أعلم بصواب ذلك . وقوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً : [ 12 ] خوفا على المسافر وطمعا للحاضر . وقوله : ( وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ) السحاب وإن كان لفظه واحدا فإنه جمع ، واحدته سحابة . جعل نعته على الجمع كقوله ( مُتَّكِئِينَ « 3 » عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ) ولم يقل : أخضر ، ولا حسن ، ولا الثقيل ، للسحاب . ولو أتى بشيء من ذلك كان صوابا ؛ كقوله : ( جَعَلَ لَكُمْ « 4 » مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) فإذا كان نعت شئ من ذا يرجع إلى صغر أو كبر لم تقله إلّا على تأويل الجمع . فمن ذلك أن تقول : هذا تمر طيّب ، ولا تقول تمر
--> ( 1 ) بعده في اللسان في سوق عبارة الفراء : « وملائكة النهار تعقب ملائكة الليل » . ( 2 ) اسم لأكثر من قبيلة في العرب ، منهم سعد تميم وسعد قيس وسعد هذيل ، كما في القاموس . ( 3 ) الآية 76 سورة الرحمن . ( 4 ) الآية 80 سورة يس .